الطبراني
24
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
سأل جبريل : أيّ اللّيل أفضل ؟ فقال : لا أدري إلّا أنّ العرش يهتزّ في وقت السّحر . وقال سفيان الثوريّ : ( إنّ للّه ريحا يقال لها الصّبحة تهبّ وقت السّحر ؛ تحمل الأذكار والاستغفار إلى الملك الجبّار ) ، وقال : ( بلغنا أنّه إذا كان أوّل اللّيل نادى مناد : ألا ليقم العابدون ، فيقومون فيصلّون ما شاء اللّه ، ثمّ ينادي مناد في شطر اللّيل : ألا ليقم القانتون ، فيقومون كذلك فيصلّون ، فإذا كان السّحر نادى مناد : أين المستغفرون ؟ فيستغفر أولئك ؛ فإذا طلع الفجر نادى مناد : ألا ليقم الغافلون ؛ فيقومون من فراشهم كالموتى إذا نشروا من قبورهم ) . وقال لقمان لابنه : ( يا بنيّ لا يكوننّ الدّيك أكيس منك ؛ ينادي بالأسحار وأنت نائم ) . والسّحر : هو الوقت الّذي قبل طلوع الفجر . قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ ؛ روى أنس رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ من قرأ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عند منامه خلق اللّه تعالى منها سبعين ألف خلق يستغفرون له إلى يوم القيامة ] « 1 » . وعن سعيد بن جبير قال : ( كان حول الكعبة ثلاثمائة وستّون صنما ؛ لكلّ حيّ من أحياء العرب صنم أو صنمان ، فلمّا نزلت هذه الآية أصبحت تلك الأصنام كلّها وقد خرّت سجّدا ) . وعن ابن مسعود أنه قال : [ من قرأ ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) إلى قوله : ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ) وقال : أنا أشهد بما شهد اللّه به وأستودع اللّه هذه الشّهادة وهي لي وديعة عنده ؛ يجاء صاحبها يوم القيامة فيقول اللّه تعالى : عبدي عهد لي وأنا أحقّ من وفّى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنّة ] « 2 » . ومعنى الآية : قال محمد بن السائب الكلبيّ : ( لمّا ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار اليهود من الشّام ، فقال أحدهما لصاحبه حين أبصر
--> ( 1 ) في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : ص 312 ؛ قال الشوكاني : « في إسناده : وضّاع » . ( 2 ) في تخريج أحاديث كتاب إحياء علوم الدين : النص ( 1108 ) ؛ قال : « روى أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا : . . . وذكره ، ثم قال : فيه عمر بن المختار وهو يروي الأباطيل . وقال : ووجدت بخط الحافظ ابن حجر أنه في المسند من طريق ابن عتبة عن عبد اللّه بن مسعود عن عم أبيه عبد اللّه بن مسعود نحوه بزيادة ، وفيه انقطاع » .